•         
  • !

\_


  • Please log in to reply
No replies to this topic

#1

  • Pip
  • 27 :

09 September 2013 - 03:29 PM

العِنَّة في التراث الشعبي

نايف عبوش 

نشر خليل يوسف دودح الجبوري في صفحة مجموعة قبيلة الجبور،على موقع التواصل الاجتماعي(الفيسبوك) العتابة التالية:

ظعنكم يا حمود اليوم عَنَهْ...

 بعيد وبالبوادي ﮔطع عَنّهْ...

 امانة يا رشد خلّونّهْ بالدار عِنّهْ...

 عبگ منكم ونيس عن الخــلا....

وقد حفز وجداني المقطع الاخير من تلك العتابة الذي يقول:

امانة يا رشد خلونه بالدار عنه...

 عبگ منكم ونيس عن الخــلا....

 وذلك نظرا لبلاغته،وعمق دلالاته، ومهارة الناظم في توظيف المفردة الشعبية التراثية على افضل نحو،حيث جاء نظم هذه الابيات من العتابة بأسلوب رشيق جدا،لمن يتذوق هذا الفن من التراث،وجدير بان يغنى على الربابة،بحيث لو يتاح ان يؤديه فنان مقتدر من مثل الملا ضيف، واحمد عزيز،لأضفى عليه فيضا مضافا من السمو، والعذوبة، تأسران المتلقي الى حد بعيد.

و(العنة) هنا،هي العرزالة المتداعية من القش، الذي يقام على اربعة اعمدة من خشب اشجار الغرب، او الصفصاف..كانت تعد لناطور خضرة الذرة عند نضوج العرانيس من العصافير، التي تتداعى لنقرها بشكل جائر، والاقتيات عليها بشراهة،وما يعنيه ذلك من خسارة الفلاح للمحصول.وعادة ما كان الناطور الذي يجلس فوقها من كبار السن، الطاعنين في العمر، حيث يحمي الخضرة من الحيوانات السائبة، ويطرد العصافير عنها بصوته، بمجرد ان يحس من زقزقتها انها قد اقتربت منه.وكان الكثير منهم يرتجل الشعر عتابة، او زهيري للتعبير عن الحال، وتعب البال،بما يمليه عليه الظرف من تجليات في ساعتها..وقديما في الاشارة الى العِنّة، قال الاديب عبدالله الحسين الفرج،وهو ختيار كفيف البصر،ينطر خضرة بالقرب من شاطئ نهر دجلة،على  تخوم مورد القوم من الشاطيء،الذي كان يعرف بالشريعة. وصادف ان بعض الصبايا من البنات قدمن الشاطئ لاستجلاب الماء للشرب بالقِرَب على اكتافهن من النهر الى البيوت.وعندما وصلن الشاطيء استحممن فيه بثيابهن لتبريد اجسامهن من الحر.وما ان خرجن حتى تفاجئن بصوت الختيار يدوي من على العنة يطرد العصافير،فخجلن من انفسهن ظنا منهن انه يراهن،حيث كن يجهلن انه كان كفيفا، وقلن لبعضهن البعض في معرض اللوم،ياللعيب لقد شاهدنا الختيار.ولما سمع كلماتهن تنساب برقة الى مسامعه،فاضت قريحته بعتابة جميلة،باح فيها بحقيقة الحال.وما ان سمع وقع اقدامهن على الدرب، وقد اقتربن من العنة التي كان ينطر العصافير عليها،حتى خاطبهن ارتجالا قائلا:

فَخَتْ منج بعيد الشوف يا عين..

وهَمْلِنْ من كمان حسين ياعين..

لاجيني عليج الدهر يا عِنَّ..

الجذب مابيه ربح ومتاجرة...

عند ذاك فقط.. ادركن من مدلول بيته الاول انه اعمى،وبالتالي فلا بأس عليهن  اذا ما استحممن في شاطيء النهر، حتى وان تطلع اليهن من اعلى العنة.

ونظرا لجزالة نظم هذه العتابة ،وبلاغة التصوير الفني فيها من كفيف، وصف الصبايا بالحور العين دون ان يقع بصره عليهن حقيقة لضرورات القافية،فقد ظلت في التداول الشعبي بين محبي العتابة الى اليوم.

 فصح لسان ناشر النص على الفيسبوك ناظما كان، او ناقلا،ولله دره،حيث ذكّرنا بمصطلحات تراثية ذات نكهة خاصة، انقرضت اليوم من التداول.






1 ()

0 , 1 , 0