•         
  • !

..


  • Please log in to reply
No replies to this topic

#1

  • Pip
  • 27 :

26 October 2013 - 07:46 PM

معد الجبوري..شاعر خنذيذ بالفصحى وفحل بالعامية

نايف عبوش

الشاعر الكبير معد الجبوري، كما معروف، من كبار الشعراء الذين اعتادوا نظم الشعر بالفصحى،وبأعلى درجات الاقتدار.وقد اكد الشاعر نفسه هذه الحقيقة من أنه ليس من أرباب الشعر العامي،كما قال في مقدمة قصيدته باللهجة الموصلية العامية(بوسي وشمي) المنشورة في موقع بيت الموصل بتاريخ 23 |10|2013 .ولا يعرف عنه انه كتب الشعر بالعامية الا ما ذكره هو من نتف، اشار اليها في تعليقه على مداخلتي على تلك المقالة.وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى انه أصدر أول مجموعة شعرية عام 1971،وهو من أوائل من كتبوا المسرحية الشعرية الجديدة في العراق،وقد كتبت عن نتاجه الأدبي عشرات البحوث الاكاديمية، والمقالات النقدية، وأدرج اسمه كشاعر مسرحي رائد في مناهج الدراسة الثانوية في العراق،كما درست أعماله في العديد من الرسائل الجامعية، وترجمت نصوصه إلى العديد من اللغات الأجنبية.

ومن نماذج ما نظم من الشعر الفصيح قوله قصيدة له منشورة في مجموعتي الشعرية ( أوراق الماء) الصادرة عام 2001:

  هَبَطَ الليلُ،

على طُرُقاتِ الحَيِّ،

وغَطَّاني بعباءَتِهِ السوداء،

فَلَمْ يَبْقَ زُقاقٌ يَعرفُني

يَنْقَضُّ على وجهي هِرٌّ أسْوَد،

تَلتَصِقُ العُتْمَةُ كالخُفَّاشِ

على عَينَيَّ،

وتَهوي الحيطانْ..

وإذا كان الشعر العربي قد ترعرع اصلا في بيئة عربية ناطقة بالفصحى النقية باديء ذي بدء،فان اسلوب نظمه بها ظل من اهم مقاييس اقتدار الشاعر، وسمو ذوقه الوجداني، وأصالة تعبيره عن احساسه المرهف. وغالبا ما ينظر الى جنوح الشاعر لأرتجال الشعر الشعبي، والنظم بالعامية على انه عملية تعويض نكوصية، عندما لا تحضره الولادة بالفصحى في اللحظة، حيث يختزل ذلك الأستسهال، الكثير من رصيد اقتدار الشاعر الإبداعي،لنظم الشعر بالفصحى،عندما يضطر للأنكفاء إلى قريض العامية، حتى وان تم ذلك بذريعة ان الشاعر لا يجد ذاته متحققة وجدانيا، وبتماه كلي، مع البيئة المنشئة لها، الا في منعطفات المحلية الضيقة لمكان عوالم الهام شعره بالعامية،مما يغويه بالتصاقه بعاميته،في الوقت الذي ينبغي ان يتخطى  الشاعر حواجز تموضع العامية المحلية، المحدودة الفضاءات، والمغلقة الأسوار، بما يؤهله للتحليق في فضاءات الفصحى في النظم،بين من يعاصرهم من شعراء الفصحى الأفذاذ.   

لكن الشاعر الكبير معد الجبوري، وهو خنذيذ نظم الشعر بالفصحى، كما هو معروف،فاجأ الجميع بهذه القصيدة العصماء،عندما كتب  نصها الرائع بالعامية الموصلية الصرفة، في لحظة المزاج التي حفزت فيها كلمات زميله مشتاق الدليمي مزاجه الشاعري لنظم هذه القصيدة الابداعية،معبرا عن اقتدار ابداعي واضح في طرق كل الوان الشعر، ليظل شاعرا فحلا بحق.وبالإضافة الى ذلك،فقد تجلت فحولته بنظم الشعر العامي في تمكنه من توظيف المفردة العامية الموصلية في الاستخدام في هذه اللهجة، بأعلى درجات البلاغة ،مع ان الكثير منها قد خرج من دائرة الاستخدام اليومي  بالحداثة، مع الزمن.ومن ذلك قوله في قصيدته بالعامية (بوسي وشمي):ٍ

          يا موصل، يا حبّة قلبي

                           يل حبكي مجبول بدمِّي

         يا بقلاوة ،  بدّهُن الحُر

                           طعما  لي هسَّع  بثمِّي

             موصل يا أغض الشقّيق

                         يا كوكختي  فوق القمي

وربما يكون الشاعر المقتدر معد الجبوري بهذه السارحة، قد جسد عن عمد ظاهرة الابداع في نظم الشعر بأنواعه المختلفة، على طريقة الصقر الذي لا يهوي من القمة منكفئا الى السفح،الا لكي يرد الماء زلالا من الشاطيء،او يصطاد طريدته، ثم يعود الى القمة على عجل، حيث اعتاد ان يستقر في وكره هناك.   

 






1 ()

0 , 1 , 0