ذهاب للمحتوى


صورة

المبتسم


  • Please log in to reply
1 reply to this topic

#1 أيمن الأسمر

أيمن الأسمر

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 415 المشاركات:

تاريخ المشاركة 21 September 2012 - 03:49 PM

المبتسم

أيقن أن الرصاصة القادمة ستكون لا محالة من نصيبه ، تخترق صدره وتستقر تماما فى القلب ، يتساقط العشرات من حوله بالرصاص الحى المنهمر عليهم كسيول جارفة ، فيما تصنع القنابل المسيلة للدموع منتهية الصلاحية سحابات من دخان أسود ورائحة خانقة ، يعرف قليلا ممن يحيطون به بدرجة أو بأخرى ، فيما يظل أغلبهم مجهولين بالنسبة إليه ، يعرف أن التحرك يمينا أو يسارا .. أماما أو خلفا لن يفيده أو يمنعه ، تذكر فى لمحة خاطفة قبل أن تباغته الرصاصة المنتظرة أنه لم يتعامل مع الأمر بالجدية الكافية ، وعندما أخبره واحد من أصدقائه بموعد ومكان الاحتجاج لم يكن ينوى حقا المشاركة فيه ، لكنه فى الموعد والمكان المحدد جاء ليشارك ، ربما كان ذلك من باب الفضول أو لسبب آخر لا يعلمه رغم أن عشرات الأسباب تجعل من حضوره أمرا بديهيا ، فأحوال أسرته المضطربة منذ إحالة أبيه إلى التقاعد المبكر بعد بيع المصنع الذى يعمل به لمشتر أجنبى كانت سببا كافيا لخروجه ، أو ما خبره هو بنفسه خلال فترة دراسته الجامعية من تدخلات أمنية فجة فى الشئون الطلابية من انتخابات وأنشطة مختلفة ، أو ممارسات بعض أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم معه ومع زملائه وما يلقونه من معاملة جافة وقاسية ، وانخراطه قسرا فى عملية تعليمية مبتسرة عديمة الهدف فارغة المضمون يدفع فيها هو وزملائه رسوما طائلة ومبالغ فيها لكتب ومذكرات ملفقة لا تحمل علما أو فكرا ، وحالة من البطالة شبه الدائمة رافقته منذ تخرجه تقلب خلالها بين وظائف وأعمال مختلفة لا يتناسب أغلبها مع مجال دراسته فضلا عن ضآلة المقابل المادى العائد عليه منها ، أما غياب أى مقومات تسمح له بمجرد التفكير فى المستقبل والتطلع إلى الاستقرار وتكوين أسرة فقد كانت بالتأكيد دافعا قويا يدعوه هو وغيره للاحتجاج ، لم يكن منخرطا فى أى نشاط سياسى أو حزبى لكنه كان يشعر كغيره بوطأة النظام القاتم الذى يخيم على الوطن بأكمله ويحسب على كل فرد أنفاسه ولقيمات عيشه ، كل هذه الأسباب أو حتى بعضها كانت كافية لكى يخرج محتجا من تلقاء نفسه لا أن يكون مجرد متلق لدعوة لم يأخذها بقدر كاف من الجدية ، يرى أمام عينيه كل هذه المشاهد والأحوال بل يرى حياته وحياة أسرته بكل تفاصيلها فى لحظة شديدة القصر بالغة الطول ، لحظة قد لا تتجاوز كسرا ضئيلا من آلاف الأجزاء من الثانية الواحدة لكنها مرت عليه كأنها ساعات وأسابيع متصلة ، اشتغل خلاله عقله كما لم يشتغل طوال حياته بأكملها فعلا صوته وهو يرى الرصاصة الموعودة قادمة فى اتجاهه ، انطلق هتافه صاعدا إلى السماء ومنتشرا فى دائرة ممتدة هو مركزها فى نفس اللحظة التى اخترقت فيها الرصاصة صدره واستقرت تماما فى القلب ، تلقفت جسده عشرات الأيادى قبل أن يسقط أرضا فيما هدرت أصواتهم بالهتاف الذى تجاوب معه الوطن بأكمله ، رفعوا جسده عاليا فوق رؤوسهم فيما الهتاف ينمو ليكسح أمامه الرصاصات المندفعة صوب رفاقه ، ألقى عليهم نظرة أخيرة فيها ابتسامة رضا ساحرة تنير وجهه وتلهب حماس المحتشدين فى الوطن بأسره.

نص من كتاب لم يكتمل بعد
بعنوان "شخصيات من كتاب الثورة"
أيمن مصطفى الأسمر

أخبار الأدب عدد 23 سبتمبر 2012


#2 أيمن الأسمر

أيمن الأسمر

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 415 المشاركات:

تاريخ المشاركة 23 September 2012 - 09:30 PM

رابط النص بجريدة أخبار الأدب

http://www.dar.akhba....d=news&id=5157





0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين