ذهاب للمحتوى


صورة

بالأمس يا زيد


  • Please log in to reply
7 replies to this topic

#1 جبير المليحان

جبير المليحان

    مؤسس شبكة القصة

  • الإدارة
  • PipPipPipPip
  • 4471 المشاركات:

تاريخ المشاركة 25 November 2011 - 02:57 PM

بالأمس يا زيد

كنت معك بالأمس، وأنت تضحك في سريرك في المستشفى، تذكر أني قلت لك (أنت تتدلل) فقلت ضاحكا: (أريد عروسا) ضحكنا كلنا : حتى أختي منيرة سمعنا ضحكتها و هي تضع كفها فوق فمها، ضحك أولادي وأولادها وأولادك، حتى قال ابنك حمود : الوالدة ما تسمح لك !!

ودعناك وكنت أعتقد أنك ستسبقنا إلى بيتك !

أمس كنت تضحك لنا يا زيد !

أمس قال لي حمود ، و أنا البعيد الذي اكتفيت بتقبيل رأسك تلك المرة. لو كنت أعرف لما سمعت قول الممرض أن وقت الزياررة انتهى، كنت يا زيد جلست على الأرض بقربك، كنت اختبأت تحت السرير ، كما كنت أختبئ في عباءتك و أناصغير.

أمس قال لي حمود بالهاتف:

ـ خرجنا من عنده وهو يمازحنا، الساعةالثامنة من مساء الأربعاء,في العاشرة اتصل المستسفى، وجئنا و وجدناه قد غادرنا.

قال الممرض أنك يا زيد طلبت (ميرندا) وبطانية لأنك تشعر بالبرد. وعندما جاؤوك وجدوك قد غادرت. هكذا بكل بساطة : تركت الميرندا والبطانية ونحن والحياة. تركت كل شيء ومشيت .

بالأمس يا زيد كنت أمشي خلف خطواتك ،بخطواتي الصغيرة وأنت تسقي حقول الحنطة في مزرعة الوالد بقصر العشروات.

أمس يا زيد : حضرنا حفل عرسك على زوجتك الأولى، أخذتها ورحلت بها إلى ىالشرقية.

وأمس زرتك يا زيد في سكنك مع عمال شركة إسمنت الأحساء. أذكر أنك أخذتني لمشاهدة أفلام عجيبة في تلفزيون أرامكو في المقهى الصغير،بجانب خط الأسفلت الكالح قرب محطة البنزين.

أمس وصلنا خبر أخذك لزوجتك الأولى ( ومعها المقسوم ) كما تقول، وأنك أوصلتها بورقة طلاقها إلى يد أبها قائلا: لا أريد أن أقطع نصيبها من الأولاد.

و أمس حضرت عرسك الثاني ، وكنت أدرس في الثالث ثانوي بالرياض، وعند تخرجي حولت تعييني إلى الدمام . حيث تحولت حياتي كلهابشكل مختلف.

أمس عندما وصلتك بالدمام وسكنت معك في الناصرية في بيت الخشب و ( الشينكو) . أتذكر يا زيد فرحتنا ونحن ننتقل إلى بيت مسلح فيه الماء ودورة المياه ، وله باب حديد ، وسطح واسع كنت أنام فيه . ووضعنا في مطبخه ثلاجة وفرنا و في غرفتك مع زوجتك سريرا.

كان هذا بالأمس. وكان أن بدأت بعد سنوات،وأنت تريني أصابع يدك التي أكلتها الرافعة التي تقودها في الميناء ، حيث تعمل، بدأت تبني بيتك الصغير على قطعة الأرض التي لاتتعدى المائة وعشرين مترا. بنيتها ، وسددت قرض الصندوق الحكومي كاملا من عرقك وكدك.

اليوم وأنا أحتشد بفقدك وحزني عليك، يازيد: وصلتني رسلة بالبريد الألكتروني من صديقة بعيدة انقطع تواصلنا منذ عشر سنوات.كانت تسأل عن الحال ، وتسأل عن نصٍ ما.سألتها لم كنت مستعجلة في الاتصال الذي حصل بيننا؟

قالت: أني محق ؛ فصوتها عجل كما هي على الدوام، وأنها لم تستقر حتى الآن !!

تذكرت يا زيد ميلان كونديرا، وأنت لاتعرفه، لكنه رجل كتب رواية شيقة امتدح فيها الــ( بطء) . لم لم نصغ له. لم نحن أناس مستعجلون دائماً ، لماذا يا زيد ؟ لم نركض إلى هدف ما وعند تحقيقه نزداد سرعة إلى الآخر؟ ماذا لو تخلصنا من كثير من زوائدنا وهمومنا وأطماعنا ونظرياتنا وتنظيراتنا ومشاحناتنا و مواقفنا مع الآخرين ؟ماذا لو توقفنا ونظرنا إليها بفحص دقيق لنعرف هل تستحق كل ما نركض إليه هذاالعناء؟

ماذا لو مشينا يا زيد بقناعتك، وطيبتك ،وهدوئك ، ونبلك ، وتسامحك ..ماذا لو أشبهناك يا زيد !!




صورة

#2 فاطمة البار

فاطمة البار

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPip
  • 87 المشاركات:

تاريخ المشاركة 25 November 2011 - 05:01 PM

أحسن الله عزائك وغفر لزيد ورفع له الدرجات
مدونتي " نسايم ليل "

http://wwwflflh-flflh.blogspot.com

صورة

#3 محمد بن ربيع الغامدي

محمد بن ربيع الغامدي

    عضو نشط

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 92 المشاركات:

تاريخ المشاركة 25 November 2011 - 06:05 PM

بل نكون في عالم من السعادة الحقيقية لو كنا مثله ..
رحمه الله رحمة واسعة
رحمه الله وأسكنه الجنة
رحمه الله وألهمكم الصبر والسلوان
هذي هي الدنيا ياسيدي فإنا لله وإنا اليه راجعون

#4 جبير المليحان

جبير المليحان

    مؤسس شبكة القصة

  • الإدارة
  • PipPipPipPip
  • 4471 المشاركات:

تاريخ المشاركة 26 November 2011 - 06:19 PM

بل نكون في عالم من السعادة الحقيقية لو كنا مثله ..
رحمه الله رحمة واسعة
رحمه الله وأسكنه الجنة
رحمه الله وألهمكم الصبر والسلوان
هذي هي الدنيا ياسيدي فإنا لله وإنا اليه راجعون



تحياتي للصديق العزيز الأستاذ محمد بن ربيع الغامدي.
صورة

#5 ماجد رشيد العويد

ماجد رشيد العويد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 3310 المشاركات:

تاريخ المشاركة 26 November 2011 - 06:51 PM

بالأمس يا زيد

كنت معك بالأمس، وأنت تضحك في سريرك فيالمستشفى، تذكر أني قلت لك (أنت تتدلل) فقلت ضاحكا: (أريد عروسا) ضحكنا كلنا : حتى أختي منيرةسمعنا ضحكتها و هي تضع كفها فوق فمها، ضحك أولادي وأولادها وأولادك، حتى قال ابنكحمود : الوالدة ما تسمح لك !!

ودعناك وكنت أعتقد أنك ستسبقنا إلى بيتك !

أمس كنت تضحك لنا يا زيد !

أمس قال لي حمود ، و أنا البعيد الذياكتفيت بتقبيل رأسك تلك المرة. لو كنت أعرف لما سمعت قول الممرض أن وقت الزياررة انتهى، كنت يا زيدجلست على الأرض بقربك، كنت اختبأت تحت السرير ، كما كنت أختبئ في عباءتك و أناصغير.

أمس قال لي حمود بالهاتف:

ـ خرجنا من عنده وهو يمازحنا، الساعةالثامنة من مساء الأربعاء,في العاشرة اتصل المستسفى، وجئنا و وجدناه قد غادرنا.

قال الممرض أنك يا زيد طلبت (ميرندا) وبطانية لأنك تشعر بالبرد. وعندما جاؤوك وجدوك قد غادرت. هكذا بكل بساطة : تركتالميرندا والبطانية ونحن والحياة. تركت كل شيء ومشيت .

بالأمس يا زيد كنت أمشي خلف خطواتك ،بخطواتي الصغيرة وأنت تسقي حقول الحنطة في مزرعة الوالد بقصر العشروات.

أمس يا زيد :حضرنا حفل عرسك على زوجتكالأولى، أخذتها ورحلت بها إلى ىالشرقية.

وأمس زرتك يا زيد في سكنك مع عمال شركة إسمنتالأحساء. أذكر أنك أخذتني لمشاهدة أفلام عجيبة في تلفزيون أرامكو في المقهى الصغير،بجانب خط الأسفلت الكالح قرب محطة البنزين.

أمس وصلنا خبر أخذك لزوجتك الأولى ( ومعهاالمقسوم ) كما تقول، وأنك أوصلتها بورقة طلاقها إلى يد أبها قائلا: لا أريد أنأقطع نصيبها من الأولاد.

و أمس حضرت عرسك الثاني ، وكنت أدرس فيالثالث ثانوي بالرياض، وعند تخرجي حولت تعييني إلى الدمام . حيث تحولت حياتي كلهابشكل مختلف.

أمس عندما وصلتك بالدمام وسكنت معك فيالناصرية في بيت الخشب و ( الشينكو) . أتذكر يا زيد فرحتنا ونح ننتقل إلى بيت مسلحفيه الماء ودورة المياه ، وله باب حديد ، وسطح واسع كنت أنام فيه . ووضعنا فيمطبخه ثلاجة وفرنا و في غرفتك مع زوجتك سريرا.

كان هذا بالأمس. وكان أن بدأت بعد سنوات،وأنت تريني أصابع يدك التي أكلتها الرافعةالتي تقودها في الميناء ، حيث تعمل، بدأت تبني بيتك الصغير على قطعة الأرض التي لاتتعدى المائة وعشرين مترا. بنيتها ، وسددت قرض الصندوق الحكومي كاملا من عرقكوكدك.

اليوم وأنا أحتشد بفقدك وحزني عليك، يازيد: وصلتني رسلة بالبريد الألكتروني من صديقة بعيدة انقطع تواصلنا منذ عشر سنوات.كانت تسأل عن الحال ، وتسأل عن نصٍ ما.سألتها لم كنت مستعجلة في الاتصال الذي حصلبيننا؟

قالت: أني محق ؛فصوتها عجل كما هي علىالدوام، وأنها لم تستقر حتى الآن !!

تذكرت يا زيد ميلان كونديرا، وأنت لاتعرفه، لكنه رجل كتب رواية شيقة امتدح فيها الــ( بطء) . لم لم نصغ له. لم نحن أناس مستعجلون دائماً ، لماذا يا زيد ؟ لمنركض إلى هدف ما وعند تحقيه نزداد سرعة إلى الآخر؟ ماذا لو تخلصنا من كثير منزوائدنا وهمومنا وأطماعنا ونظرياتنا وتنظيراتنا ومشاحناتنا و مواقفنا مع الآخرين ؟ماذا لو توقفنا ونظرنا إليها بفحص دقيق لنعرف هل تستحق كل ما نركض إليه هذاالعناء؟

ماذا لو مشينا يا زيد بقناعتك، وطيبتك ،وهدوئك ، ونبلك ، وتسامحك ..ماذا لو أشبهناك يا زيد !!




رحمه الله رحمة عظيمة وأسكنه الجنة العالية.
البقية في حياتك يا أخي جبير.

#6 جبير المليحان

جبير المليحان

    مؤسس شبكة القصة

  • الإدارة
  • PipPipPipPip
  • 4471 المشاركات:

تاريخ المشاركة 29 November 2011 - 02:29 AM

أحسن الله عزائك وغفر لزيد ورفع له الدرجات



شكرا للأستاذة فاطمة البار . لا مر بك مكروه في فقد عزيز .
صورة

#7 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 29 November 2011 - 04:49 PM

والله لقد أحببت هذا الرجل دون أن أراه..
إنه ذلك الإنسان الطيب الذي يسير في الدنيا بهدوء وتؤدة..
لا يعتقد أن رحلة الحياة تستحق غضبا أو تعنتا أو شجارا
.................
رحم الله زيدا...
ورحمنا جميعا..

سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#8 جبير المليحان

جبير المليحان

    مؤسس شبكة القصة

  • الإدارة
  • PipPipPipPip
  • 4471 المشاركات:

تاريخ المشاركة 29 November 2011 - 11:24 PM

والله لقد أحببت هذا الرجل دون أن أراه..
إنه ذلك الإنسان الطيب الذي يسير في الدنيا بهدوء وتؤدة..
لا يعتقد أن رحلة الحياة تستحق غضبا أو تعنتا أو شجارا
.................
رحم الله زيدا...
ورحمنا جميعا..



نعم يا صديقي فزيد ، رحمه الله ينطبق عليه المثل الشعبي عندنا( كافٍ خيره وشره) إنه غير مؤذٍ لأحد . رحمه الله . تحياتي أيها العزيز .
صورة




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين