تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
الأ د بـــي الـعـــــــــــــا م لطرح القضايا الأدبية العامة
View modes: 
User avatar
Advanced member
Advanced member
 
 .
تجدد الخطاب الشعري الطليعي في تجربة رفعت سلام وصدور النهار الآتي .. د. محمد سمير عبد السلام - مصر
محمد سمير عبد السلام

ينسج الشاعر المصري المبدع رفعت سلام نصا شعريا طليعيا، يقوم على تعددية الأصوات، وتداخلها في عالم المتكلم الداخلي، وتعددية الخطاب الشعري، وجماليات التجاور، والتداخل بين النصوص في فضاء الصفحة، وتفكيك المركز، وعلاقات الاستبدال بين الدوال، والصور، والأصوات في تداعيات الكتابة، والمزج بين العوالم الجمالية المتداخلة زمكانيا؛ فالصوت قد يستنبت في فضاء تصويري يحمل آثار الماضي، ولحظة الحضور معا، فضلا عن التداخل التصويري بين الفضاءات الكونية، وعوالم اللاوعي، وأخيلة اليقظة التي تعيد تشكيل الصوت في حالة تقع بين التأجيل، ومرح البدايات الأولى للنشوء.

 

يؤسس نص رفعت سلام – إذا – لطبقات من الاستبدالات المحتملة في بنية الصوت الشعري، وفي مستويات الخطاب التصويرية / الكونية التي تحتفي بالتناقض النيتشوي الإبداعي، وبالنشوء الجمالي المختلف، والمتكرر في التداعيات النصية؛ وهو ما يؤكد النزوع إلى المحاكاة الساخرة ما بعد الحداثية باتجاه مدلول الذات من جهة، وتفكيك أصوات الماضي من داخل عودتها الجمالية الاستعارية في لحظة الحضور من جهة أخرى؛ فهي أصوات تمثيلية طيفية ملتبسة بالمتكلم، وبحياة العناصر الكونية المجازية في القصيدة.

 

وقد تستدعي الأصوات واقعا حلميا متخيلا، أو تستشرف واقعا تصويريا تأويليا للحظة الحضارية الراهنة، أو الماضية، ولكن في سياق جمالي كثيف، وقد تستعاد بكارة الماضي بما يحمله من صخب، وبهجة، وتدمير، وصرخات، ولكن في تداعيات الكتابة، وتحولاتها، وصيرورتها التي تؤجل مركزية المدلول؛ مثلما في تصور دريدا، وتأكيده لمدلول الأثر في الكتابة الأولى؛ فالصوت يمتزج بالأثر الجمالي المتحول عند رفعت سلام؛ إذ يعلن الصوت التمثيلي عن حضوره الجمالي بينما يحمل آثار الغياب، والتداخل مع الآخر المحتمل، أو الآخرين المحتملين خارج مركزيات الموت، والحياة، والبنى الزمكانية.

 

ويحتفي نص رفعت سلام بالبنى التشكيلية الجمالية في فضاء الصفحة من جهة، وبالرسوم التشكيلية التي تقع في قلب النص الشعري، وتنوع خطاباته من جهة أخرى؛ فنجد علاقات التجاور، والتداخل في فضاء الصفحة في دواوين إشراقات، وكأنها نهاية الأرض، وحجر يطفو على الماء، ونعاين التصاوير، والدوال التشكيلية؛ مثل صورة حورس، والديناصور، والجعران، والأنثى في ديوان حجر يطفو على الماء؛ وهو ما يؤكد سعي النص لاستنزاف مركزية الخطاب، ومركزية بنية المتكلم نفسها التي تتداخل مع الحضور التمثيلي المحتمل للأصوات الكثيفة المجازية المحتملة.

 

يقول في ديوان حجر يطفو على الماء:

 

"لا أموت و لا أحيا ، كأنني الرخ أو العنقاء ، مطلق ، واحد في الخواء العذب . ماتوا جميعا كل من أحببتهم ، و بقيت وحدي في قفار الأرض عاريا منتصبا ، تعبث الرياح بأغصاني الذابلة ، تبول على جذوري الكلاب و تمضي ، لا ظل لا ثمر ، أيها الوقت الحجر ، هربت مني إلى الجهة العمياء ، تركتني كسنط عجوز".

الصوت هنا تمثيلي، يختلط بالعناصر الكونية، وأسطورة الرخ، وأخيلته، وحكاياته، ويراوح الخطاب بين تمثيلات الصوت المتكلم التصويرية، وتجليه كشجرة في سياق شعري كوني، يجمع بين بهجة التكوين، والنهايات المحتملة المؤجلة؛ إنه تناقض نيتشوي بين صورتي أبولو، وديونسيوس، بين البهجة والغياب، أو التمزق المحتمل.

 

إن صورة الشجرة تفكك مركزية الكينونة حين تخلو من الثمر، والظل؛ وكأنها فضاء يحمل أثر التجسد الطيفي، والاختفاء معا؛ الشجرة تعيد تشكيل كينونة المتكلم، وتحمل أثره، وتستبدله.

 

هكذا يؤسس مشروع رفعت سلام لتجربة شعرية تحمل شبكة واسعة من تقنيات التجريب في قصيدة النثر المعاصرة؛ فالنص – عنده – يحتفي بالصيرورة، ويقاوم النهايات.

 

وقد أحسن الشاعر و المسرحي المبدع أحمد سراج حين جمع دراسات نقدية، وشهادات عن تجربة الشاعر رفعت سلام، وعن دواوينه في كتاب حرره بعنوان النهار الآتي، صدر عن دار الأدهم بالقاهرة سنة 2018، قدم للكتاب د. محمد عبد المطلب، وأحمد سراج، وقد تضمن دراسة لي، ودراسات لأساتذة ونقاد، وشعراء؛ مثل محمود أمين العالم، ود. اعتدال عثمان، ود. محمد عبد المطلب ود. محمد فكري الجزار، وصلاح بوسريف، وإدوار الخراط، وعبد الله السمطي، ود. رمضان بسطاويسي، ود. عادل ضرغام، ود. شريف الجيار، ود. بهاء مزيد، والشاعر محمد فريد أبي سعدة، وبعض الشهادات لكتاب ونقاد مثل  د. أمجد ريان، وعلاء الديب، وعزمي عبد الوهاب.

 

وأرى أن كتاب النهار الآتي يمثل إضاءات، وتأويلات كاشفة لمشروع رفعت سلام الطليعي، وأثره في المشهد الشعري العربي، والعالمي الراهن.