تناولت سماعة الهاتف بيدها اليسرى محاولة إنهاء عمل الأخرى على عجل
أنهت مكالمتها .. أسدلت الغطاء على صغيرها
واتجهت بيدان تعبثان بكل شيء يقـع قربهما
أحكمت إغلاق اسطوانة الغاز ..
وقفت تسترجع كل ما توّجب عليها أن تفعله .. التهمت النقاط التهاماً .. وأسقطت البعض منها بلا مبالاة
سعادتها بالرحيل أشبه بـنشّوة المطر حين يلامس رمال صحراءٍ جافه!
رنين الهاتف يتعالى مجدداً .. تجاهلته .. ألقت نظرةً أخيره على صغيرها .. قبّلته وغادرت الغرفة
ومازالت التفاتاتها للخلف قائمة
نبضات الفرح تتراقص معها... أمسكت بزجاجة الخـلاص ..
تبادر لها الشرط الأعمى .. بأن طفلاً ما تحاول إنجابه سيحيلها إلى لاشيء
سينهي العقد المكتوب ... وسيرحل كلٌ في طريقه
تبادرت لها جملته الأخيرة ما إن سمّعا النتيجة : أنتِ لا شيء .. ولن يحيلني هذا المخلوق عن أمرٍ تم الاتفاق عليه سابقاً
تراءى لها الصغير وقد كُبّل بـالفراش ...تراءى لها بكاءه ،صمته المفاجئ
والنعيم الذي ينعم به والده مع أبناءه بعيداً عنهما
دمعت عيناها تأسفت لطفلها .. للأيام التي جعلتها ترضخ لأمرٍ كهذا، لللأم التي رحلت سريعاً ،وللرب الذي منحها ملاكاً صغير
ثم ألقت بالزجاجة بعيداً عن أرضٍ مازالت تمنحها الكثير.