[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حزيران البعيد 
التاريخ:الثلاثاء 7 اغسطس 2012  القراءات:(951) قراءة  التعليقات:(13) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : خالد الجبور  

حزيران البعيد

 

كان صوت الملك حسين ما يزال يتردد عبر المذياع الصغير في يد الراعي : " اقتلوهم ، مزقوهم بأسنانكم ، بأظافركم .. " حين نبت في وسط  حقلنا نصف المحصود ثلاثة من جنوده يطلبون شربة ماء . قام أبي إلى غِمر القش الكبير ، وأخرج قربة الماء ، وانتصب كالمتردد :

- إلى أين تذهبون ؟

- إلى الأردن .

خرج صوت أحدهم مع لهاثه ، وعيناه تدوران في الجهات .

- فارّون ؟!

نظر الجنود إلى سيقانهم ، ودارت رؤوسهم في الجهات من جديد .

- والقدس ؟

- سقطت .

فتح أبي فم القربة ، وراح يسكب ماءها على التراب :

- لن تذوقوا قطرة .

تبادلوا النظرات دون أن يتغير شيء في وجوههم الذاهلة ، وانطلقوا يواصلون ركضهم شرقاً .

غضبت أمي من أجل الماء المسكوب ، فتركها أبي وغاب في أخدود السيل القريب ، وحين عاد بعد وقت يزيد عما يحتاجه قضاء الحاجة ، لاحظنا احمرار عينيه وأثر الدموع فيهما .

الحاج خليل ابن عم أبي الذي وصل مع جمع الحصادين من الحقول المجاورة أثناء غياب أبي ، هجم عليه سائلاً :

- ما الأخبار ؟

ارتعشت شفتا أبي ، وامتلأت عيناه بالدمع ، أدار وجهه إلى الناحية الأخرى ، وسمعناه يقول من هناك : انهزمنا .

فارق الدم وجه الحاج خليل ، بقي صامتاً للحظات ينظر في وجوه الأطفال ، ثم رفع رأسه إلى السماء : عاجبك ؟! يا ملعون أبوك ..

وارتقى مرتفعاً قريباً من الأرض ، جمع حجارة كثيرة بين يديه ، وأخذ يرسلها واحدة تلو الأخرى إلى السماء على نحو عمودي : ملعون أبوك ، ما ذنب هؤلاء الأطفال ؟ قل لي ما ذنبهم ؟!

كانت الحجارة تعود إلى رأسه ، فيزوغ عنها ، ويواصل إرسال غيرها ، إلا أن إحداها أصابته ، فسال دمه دون أن يشعر .

" يا حاج خليل ، الله لا يرمي حجارة ، هذا أنت فشخت نفسك "

ضحك الحصادون ، ضحكوا بألم ومرارة ، ضحكوا ما عدا أبي ، فقد أسرع ليبكي وحده في أخدود السيل .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007