[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
مغامر 
التاريخ:الخميس 26 يوليو 2012  القراءات:(335) قراءة  التعليقات:(8) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : علي ناهي الشمري  
جلس جانب الطريق عاصبا عينيه بضمادة متسخة، وقد كشف كفه نحو السماء

ومناديا: يا محسنين!

كانت ليلة القدر من شهر رمضان المبارك وكل أنوار الطرقات مضاءة

وكانت أيادي الناس مباركة وقلوبهم وجلة.

اقترب من مدخل المسجد وأردف بهيئة تثير الشفقة: فقط أجرة العملية والدواء... يعطيكم العافية.

تحدث عن العافية، والعافية شيء ثمين، فازدحم المكان وانكسر القلب..

مرت تلك اللحظات متسرعة مما دعاه الى استخراج كيس جديد، كان يخبئه تحت إبطه خوفا من لصوص الزحمة، وقد انشغل جدا هذا اليوم للحد الذي أنساه إفطاره كما هي عادته كل يوم ، إذ يخالط جمع الصائمين بإفطارهم في المسجد المجاور.

حزم أمره عند منتصف الليل وعاد الى مقره المتواضع خلف احد أركان المسجد - عدة أعواد تلفّها عدة قطع متهرئة من القماش يتوسطها حصير متسخ - وقد أضاف الحاصل الجديد فوق القديم وخبأه في مكانه الأمين، علبة ألمنيوم تحت الأرض..

ثم تناول صمونه يابسة أخرجها من كيس النايلون وضرب بها معدته الخاوية,

وانبطح على حصيره المتسخ وغط في نوم عميق..!

وهو نائم حلم انه اشترى بالمال الوفير الذي جناه بيتا واسعا، وسيارة فارهة، وبدله شيكا بربطة عنق ذهبية، وانه لفرحه الشديد ارتدى قاطه الأنيق وانطلق بالسيارة المدرعة بسرعة فائقة مقررا الانتقام، أولا من كل من ظلمه، فواجهته تحويله مؤقتة انحرف على إثرها بزاوية قائمة أفقدته السيطرة على المقود وانقلبت السيارة عدة مرات قبل ان تنحرف نحو الوادي السحيق، وقد انسكب كل دمه على فراش المقعد ومات ميتة شنيعة..!

باتت نفسه تراقب المكان بأسف شديد، وقد أذهلها تسارع الأحداث بطريقة مأساوية على غير تحكم منها، حتى أيقظه ألم إحدى رجليه عند ضغطه بقوة على الفرامل؛ ليجد نفسه منطرحا من جديد على نفس الحصير المتسخ وقد غطّاه الدم الغزير .

جلس مرعوبا، يصبغ وجهه الذهول، يراقب الدم المتفجر من إصبعه، صارخا بأعلى صوته:ألا يا محسنين! بالله عليكم أوقفوا الدم.. الله يعطيكم العافية.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007