[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
المعاق الحقيقي المعاق الحقيقي
التاريخ:الأربعاء 30 مايو 2012  القراءات:(790) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ماهر عدنان قنديل  
 

    سالم، هو شيخ غني، لديه ارث كبير، طاعن في السن، لديه طفلين، زاهر وهو معاق جسديا ولكنه نشيط وطموح... اما باهر، فهو في كامل سلامته الجسدية، ولكنه كسلان ولا يملك الطموح... كان الشيخ سالم دائما عطوفا اكثر مع ابنه زاهر نسبة لاعاقته الجسدية، وكان يرى ان ابنه باهر بما انه يتمتع بكامل امكانياته الجسدية فهو لا يستحق نفس درجات الحنان كما زاهر... ومع مرور الايام اصيب الشيخ سالم بمرض خطير الزمه الفراش وحسب الاطباء فان سالم لن يعمر اكثر من ثلاثة ايام، هذا ان اخذ الادوية اللازمة حتى على الاقل لا يحس بالالم... ذهب زاهر مسرعا رغم اعاقته وبمساعدة بعض اصدقائه يبحث عن الادوية لابوه، في الوقت الذي كان باهر نسبة لكسله لا يفعل اكثر من البقاء مع ابوه في المستشفى... هكذا مرت الايام حتى وصل اليوم الثالث والاخير من حياة الشيخ سالم فقرر ان يجتمع مع اولاده لكي يوزع عليهم ارثه الكبير...

     

    -اخذ الشيخ بنوع من الالم يتحدث مع ابنائه في يومه الاخير ولسانه ثقيل وعلى محياه الحزين كالخريف تتساقط الدموع كالامطار الشتوية: يااولادي بكثير من الحب اتحدث اليكم، وانا الذي سوف لن اراكم بعد هذه الليلة الباردة، ولذلك قررت ان اوزع عليكم الارث الذي املكه، هنا نظر الاولاد في اعين بعض، ليستكمل الشيخ كلامه بصعوبة: وبهذا وبعد تفكير طويل قررت ان اكتب كل الارث الذي املكه باسم... باهر !!

    - ابتسمت ملامح باهر بخجل، اما زاهرالمعاق جسديا تعجب غاضبا ثم بعد نفس طويل قال متسائلا : كيف تفعل هذا يا ابي الست انا ابنك ايضا ?!

    - اجاب الشيخ بحكمة قائلا : يا ابني زاهر عندما ولدت عندي اعطيتك كل عاطفتي وحناني، حتى اكثر من باهر نسبة لاعاقتك لانني كنت جاهلا !!

    - هنا وفي الوقت نفسه تحدث زاهر مع باهر والتعجب من لسانهم يفوح: كيف هذا كنت جاهلا يا ابونا وانت معروف عنك الحكمة والتعقل?!

    - اجاب الاب وهو في اخر ساعات حياته وابتسامة خجولة ترسم ملامحه كانه يلوم نفسه: انتم تقولون انني حكيم وعاقل... ولكن هذا الحكيم والعاقل الذي امامكم لم يكن يعلم اكبر حكمة في هذه الحياة !

    - تعجب مرة اخرى الطفلين متسائلين: وما هي هذه الحكمة الكبيرة اللتي لم تكن تعرفها?!

    - اجاب الشيخ بصعوبة وهو يلهث اخر انفاسه: الحكمة يا ابنائي، لا تزعلوا اذا ازداد عندكم طفل معاق جسديا، لان المعاق الحقيقي في هذه الحياة الذي يجب ان نتعاطف معه هو المعاق بالكسل، وعدم الطموح... ودليلي في ذلك انتم يا ابنائي، فانت يا زاهر رغم اعاقتك الجسدية الا انك اكملت دراستك وتشتغل وتشعل بالنشاط والطموح والحماس... اما انت يا باهر الذي تملك كامل امكاناتك الجسدية فانك لم تكمل دراستك ولا تشتغل ومعاق بالتراخي والكسل والتقاعس، لذلك رغم تعاطفي في البداية مع زاهر نسبة لاعاقته الجسدية وجدت نفسي اتعاطف في الاخير مع باهر نسبة لاعاقته بالكسل والخمول والتراخي وعدم الطموح... ولذلك قررت ان اكتب باسمه كل الارث خوفا مني على الايام اللتي قد لا يجد ما ياكله ويشربه... اما انت يا زاهر فلا خوف عليك من الايام !

     

     

     

     

     

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007