أتعجب من سائقها وقرده !
لما يا جليلة يصطحب سائقك قردا ؟
بجلافتها المعهودة صفعتني بردها
ما هو شغلك ياغبية !
قابضة بيد فولاذية على مفاصل الحياة في هذا البيت ؛ مصيرنا متعلق بأي قرار تصدره .....
هي الكائن الوحيد الحي ونحن الجوامد التي تحركنا كيفما تشاء .
كثيرا ما أفسدت علينا متعتنا إما بافتعال مشاجرة أو إدعاء مرض
لم اشعر يوما ما . أنها الأخت الحنون ... هي ضرتي بل أشد وأنكأ !
في زمن "هس " كنت طالبة في الصف الذي تدرسه ، كانت كل يوم تنتقي خمس تلميذات لتصفعهن على وجوههن دون مبرر ثم تشرع في شرح الدرس .
أما أنا فإلى جانب الصفع كان عقابي مختلفا؛ فيوما تعصب على عيني طوال الحصة، ويوما آخر تقلدني إحدى يدي؛ كأن بها كسرا
بعد أن كبرت أدركت أنها تكره ذوات العيون الزرقاء والخطوط الجميلة !
لم أكن أعلم إني سأزج في عالمها فالنصيب حط بي على أوج قلب أخيها جميل ، فما كان منه الا أن شرع لي جميع الأبواب . وهذا ما يغيظها ويهون علينا من تسلطها وعنجهيتها .
لم يضايقني ذلك بقدر ضيقي من قرد سائقها الهندي الذي يسرح ويمرح بيننا .
لكن في بيت جليلة لا نحتمي من صلدها وجبروتها إلا "بهس "
مرارا وتكرارا كنت أسأله عن سبب تربيته لقرد ، اهو من طقوس العبادة لديه ؟
لكني لم انتزع منه جوابا شافيا !
كلما صادفت القرد كنت أتحول من داخلي الى نبتة ضعيفة ترزح تحت منجل الخوف إذ المح في عينيه شبقا عظيما يدنيه بلا هوادة من تخوم الرغبة ... قطع الشك باليقين هجومه علي ذات يوم وتمزيقه لملابسي ولم ينقذني منه إلا أنبوب فولاذي ، وجدته بالقرب مني استطعت أن أضربه به على هامته مما أسقطه في إغماءة مكنتني من الفرار منه .
خوفي من عدم تصديقهم لي جعلني أتكتم على الأمر لحين إيجادي وسيلة تخلصني منه دون أن يشعر أحد بذلك .
سفر جميل برفقة السائق لقضاء بعض المهام المالية الخاصة بجليلة كان فرصة للتخلص منه ... لكن لم تتبلور في ذهني فكرة محددة .
فجأة لمعت في ذهني فكرة جهنمية بادرت في تنفيذها بعد أن خلدت للنوم .
اتجهت صوب النافذة التي يجلس القرد أمامها... أرسلت له قبلة ثم شرعت بخلع ملابسي أمامه ببطء قطعة قطعة !
اخذ القرد يقفز ويلهث ويئن ويضرب على النافذة ، وحينما لم يفلح في اقتحامها أخذ يدور حول الفيلا التي تعمدت مواربة بابها مما مكنه من الولوج بسهولة ومحاولة فتح الأبواب المقفلة فلم يجد الا حجرة جليلة يقتحمها !
فتحت ألة التسجيل على أعلى صوت
- 1 - " سليم سليم ويش اسوى بمحبوبي تلقى الخلا واعطى المفاتيح عبد الله "
بعد مرور نصف ساعة كانت كافية لانجاز مهمته اتصلت على الشرطة صارخة مستنجدة :
قرد ضخم هجم علينا !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ