[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ثلاث أصابع ثلاث أصابع
التاريخ:الأربعاء 4 يناير 2012  القراءات:(1293) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مشبب ثابت  
ثلاث أصابع

ثلاث أصابع


كيف تعرفتم على هوية صاحب الجثة؟
- تقصد الشهيد فارس؟
- نعم.. فارس.. شهيد جثة أشلاء.. لايهم، أعطني معلومة تفيدني.. كيف تعرفتم عليه؟
- أتت أخته وتعرفت عليه، في الحقيقة هي تعرفت على أصابعه.. كان مشوهاً جداً
- …….

بعض الأمور إذا لم تحسم أمرها في الوقت المناسب تنقلب حياتك إلى جحيم، ينتهي بك المطاف متشبثاً بأمل متناقص، لاينفعك حينها الندم.. ولاتأمّل رحيلٍ لاتُرجعه النداءات..

كان يجب أن أُنهي الأمر مبكراً، تأخرت كثيراً في حسمه. تأخرت في العودة، أنا دائماً أتأخر عن الأمور المهمة، أتأخر عن المواعيد الخطيرة، وعن الأشخاص الصادقين

كان يجب أن أنظر إليك باهتمام في اللحظة التي كنت فيها شارداً بلا قرار، كان يجب أن أقول شيئاً بصدق في اللحظة التي كنتُ أُغنّي وأترنم بلا هدف، كان يجب أن أمشي خطوتين باتجاهك في الوقت الذي كنت أهرول عبثاً في كل الاتجاهات المعاكسة

مؤلم أن تحقق جلّ أهدافك، وقبل أن تكتمل ابتسامتك -رضاً وحبوراً- تكتشف أن عالماً بأكلمه قد تحطم بجانبك دون أن تنتبه. شعور موجع أن تكتشف بعد كل تلك النجاحات التي حققتها والتضحيات التي قدمتها أن هناك مساراً موازياً كان يمكنك أن تسلكه دون أن تخسر شيئاً، لكنك -ببساطة- لم تفعل. تكتشف أنك بعد كل هذا العناء خسرت

كنتُ مقصراً ، وناقصاً ، ورجلاً لايقدر عواقب الأمور.. كان لي هدف واحد تجاهلت بمحاذاته عشرات الأهداف النبيلة، ورغم أني حققته ونجحت فيه كل النجاح إلا أنني خسرتك، وخلفت بصدرك ناراً لن تطفئها حياتك الباقية.

كنت ككل الذين بجواري، صادقين جداً، ومخلصين جداً، ويافعين. حين خرجت منافحاً عن مبادئي وهاتفاً بمعية عشرات المتحمسين كنتِ تصلين من أجلي، وتبكين خوفاً مما لاتعلمين. أصدقك القول.. أنا أيضاً كنت خائفاً ولكنني اخترت المخاطرة، اخترت المضي للنهاية، وكانت النهاية أبشع مما تخيلتُ تأملاً، وأسوأ مما توقعتِ من شدة القلق

كان يمكن أن أرجع حين مر بي طيفك في اللحظات الأخيرة، كان يمكن أن أنسحب دون أن يشعر بي أحد، دون أن يفقدني أحد، كان يمكن أن أعود للمنزل أحمل بيدي بعض حاجياتنا اليومية وأحمل للقلوب الغضة فرحة مؤقتة ربما تطول هذه المرة، ولكنني لم أفعل

بعد الحادثة مباشرة.. أتوا إلى المنزل، كسروا الباب والنوافذ الكثيرة وثلاثة قلوب وجلة. انهالوا عليهن بعشرات الأسئلة.. اسمه.. أسماء رفاقه.. كتبه.. أجهزته الالكترونية. كانت إجابتهن واحدة لاتتغير: بكاء

تهاوت أركان العالم الوردي المفترض، وحلّ مكانه عالم جديد، كبداية نفق مظلم، كبداية حلم مزعج، عالم جديد وحياة جديدة لم ينته ذكره فيها بموته.

لماذا لم أرجع؟ لا أعلم.. ربما كنت أظن أنني سأنجو، ربما لأني كنت مؤمناً بشكل أعمى بما أفعل، وربما هناك شيء يحركني دون أن أشعر، يخفي عني حياتي السابقة، ومستقبلي الموعود، وأفئدة ترقب عودتي

لماذا قتلوني؟ لا أعلم.. ربما لأني كنت أشد رفاقي حماسة، ربما لأن صوتي كان أعلى الأصوات في الهتاف، أو من الممكن أن السبب بكل بساطة وجودي في المكان الخطأ في الوقت الخطأ، على طريق النار

التضحية التي قدمتها لم تبقِ لي في هذا العالم إلا ثلاث أصابع معطوبة، عائلة باكية، ومحادثة عابرة بين شخصين، أحدهما يصرّ على وصفي بالشهيد، والآخر يدعي -مكابراً- أنه لايهتم

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007