[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الأعتراف 
التاريخ:الخميس 25 اغسطس 2011  القراءات:(1351) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبتسام عرفي  

دعاها لشرب فنجان قهوة في أحد المقاهي المشهورة.. ووافقت بعد إحساسها أن علاقتهما الزوجية بدأت بالتقهقر بسبب مشاغله

المستمرة. كان في السنوات الأخيرة دائم السفر، والانشغال عنها وعن أبنائه. فكانت دعوته بمثابة أعادة الحياة لنبتة العمر التي بدأت

تذبل . اختار إحدى الطاولات بزاوية المقهى.. وجلس أمامها يتفحص ملامح وجهها الرقيق..

تعجبت فعله، فلم يتفحصها بهذه المشاعر الرقيقة ولا بذلك الشوق منذ فترة طويلة. ابتسمت ثم همست له: ماذا حبيبي ؟ هل يوجد بوجهي

شيء يُزعجك ؟؟

قال وكأن ألما يعصر داخله: أنتِ جميلة جداً يا أم حاتم .

ضحكت بسعادة تغمر قلبها : آه حقاً حبيبي. وهل هذا لقاؤنا الأول؟؟ فأنا زوجتك منذ سنوات .

قال بأسى وندم: نعم حبيبتي أعرف هذا. ولكني أراك اليوم بشكل آخر.. وبإحساس مختلف.

همست: قل لي كيف ؟

قال: سأطلب القهوة أولاً ثم أحكي لك كل شيء.

وبعد دقائق .. استرخى كما لم يفعل من قبل، ورشف قهوته باستمتاع ولذة..

تساءلت بداخل ذاتها: " ما به؟؟ أبو حاتم ليس على ما يرام!! لم أعهده بهذا الوضع مطلقا .. تُرى ماذا حدث؟"

صمتت ورشفت فنجانَ قهوتها بانسجام مثله.. محاوله التلذذ بتلك اللحظات لآخر رمق.. فقد لا تعود مرة أخرى.

ولكن الصمت طال .. فشعرت بخوف يتماوج داخل قلبها.. وبدأت الهواجس تتجسد لها بشكل يخنقها.

سألته: حبيبي.. ما زلت أنتظر ردك على سؤالي..

ابتسم بقلق، وأسكن فنجانه الطاولة، ثم بدأت أصابعه تتلاعب بطرف الغطاء المسدل على الطاولة بقلق.

تردد برهة ثم قال لها وروحه تتمزق ألماً : " المؤمن مبتلى حبيبتي، ولقد ابتلاني الله بمرض يؤرق مضجعي منذ أشهر، لم أكتشفه إلا من أيام قليلة.

قالت بفزع: مرض؟! ما هو حبيبي؟؟ ولماذا أسمع نبرة اليأس بكلماتك؟؟

هدأها قائلاً : مهلك.. مهلك حبيبتي .. أنا لم أُكمل بعد.

قالت: حسنا ولكن أسرع فأنا أتعذب بصمتك، وبطء كلامك.

قال: أنا أعاني من .... من الإيدز .

أخرست المفاجأة لسانها.. تسمرت نظراتها عليه.. فلم تبدي أي ردة فعل عنيفة، بلــ كانت كالماء الراكد.

سألها: ما بك؟؟ لا تعذبيني بتلك النظرات، وبالصمت. قولي لي شيئا..

لم تنطق بحرف.. وظلت على وضعها ألا أن الدموع سالت فوق وجنتيها بعذاب وصمت.

عاد يهز يدها ويطلبها الحديث.. قال: أعرف حبيبتي أنها صدمة عنيفة جدا لكِ .. ولكني أخطأت ومنك السماح . أرجوكِ سامحيني.

مازال الصمت يقتله..

قال: دعوتك بمكان عام لأخبرك بهذا الخبر لسبب واحد .. أن لا تصرخي وتنهاري أمام الناس.. ولكني أجد ردة فعل عكسية

فالمفاجأة أخرست لسانك.. فما بكِ ؟؟ أرجوك قولي لي كلمة واحدة فقط.

تركت المقهى ، فخرج راكضا خلفها .. وفي طريق العودة سألته: منذ متى وأنت مريض؟

قال: منذ شهور.. لكني اكتشفته الآن.

سألت والكلمات تنغصها: هل بســـ بـــب أل ............

لم يرد عليها.. والتزم هو الصمت.

قالت: فهمت .. كنت على علاقات أخرى .. محرمة .. وهذه هي النتيجة!!

ولكن ليس أنت من دفع جزاء عمله بمفرده.. فأنا مثلك الآن .. بالتأكيد؟؟

أوقف السيارة وأمسك يدها المتجمدة من هول الصدمة .. اعتذر بعمق .. وتأسف.. وأستغفر.. حتى تلعثم بالحروف.. فسكت

وغالبته دموع القهر.. فأخفض رأسه وبكي بحرقة.

رددت باكية: لا حول ولا قوة إلا بالله... أنا لله وأنا إليه راجعون .. اللهم أجرنا بمصيبتنا واخلفنا بخير منها.

همست: سيدي علينا الآن مواجهه الموقف بشجاعة .. يجب أننؤمِّنَ  حياة أبنائنا وبأسرع وقت.. ونعيش بسريه حتى يقدر الله ما يشاء.

.............................. ................

 

 

قصة من تأليفي

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007