مشعل العرفج
الخائنة
منذ زمن وأنا من بينهم أنتظر حدثاً ، كنتُ أتمنى أن يكون سعيداً . أشعر قبل حصول أي حدث يخصني أو أحداً من أهلي بأن أمراً ما سيحدث وأستطيع معرفة هل هو مُفرح أم مُحزن ، ولكن هذه المرة هنالك مشاعر متداخلة تمنعني من معرفة ماهيته بالتحديد !
دخلتْ عليّ أمي هذا المساء وعلى شفتيها ابتسامةٌ مخنوقة وفي عينيها حزنٌ وحيرة . علمتُ بأنّ هنالك خبراً تحمله إليّ ولكن هذه التعبيرات المتناقضة على وجهها أرهقتني ولم أستطع التخمين .
بعد أن ظلت مطرقةً للحظات ، قلت لها :
- أمي ، قولي ما لديك بسرعة .
- لا تخف ، خير إن شاء الله .
- إذن قولي
- أيمن ابن خالك تقدم لخطبة أختك .
- أيهن ؟
- هناء .
أخذني التفكير ، ما زال هذا الحظ معانداً لها ، هي الكبرى التي تجاوزت الثلاثين ولم يأت نصيبها إلى الآن ولا ندري هل سيأتي أم لا ، وها هي أختها الصغرى والتي يفصل بينهما عقدٌ من الزمن بدأ الخطابون في طرق بابها .
قالت لي ذات يوم بعد أن رفضت شخص في أواخر خريفه الخامس تقدم لها :
أمثالُ هذا يبحثون عن المتعة ، أما أنا فأبحث عن الحياة .
- ما رأيك يا بني ؟
سألتني والدتي .
- أرى أن تكون لدينا عانساً واحدة بدل اثنتين ، هو شابٌ لا بأس به ، والرأي الأخير لصاحبة الشأن !
خانتني حاستي هذه المرة ، ولا أدري أي شعورٍ يمتلكني الآن ، فواحدةٌ منهن سيغمرها الفرح وأخرى سيلفها الحزن .