يوسف الطفل يمر في طريقه بالأشجار ،
سبع أشجار طويلة ، أو ثمان ، أو صف أو صفان ..
لم يكن يعنيه عددها .. كان يراها تبكي .. أشجار واقفة و تبكي !!
تبكي بغصونها الطويلة .
غصونها طويلة ، و كثيرة ، و ليس بها أوراق
قال إنها تبكي كونها ثقيلة .. ربما كونها طويلة .. ربما كونها عارية من الأوراق ..
يوسف رأى الغصون منحنية .. و الأشجار تبكي ..
بكى يوسف و هو يمر على الأشجار في طريقه .
رأى في يوم غيمة صغيرة تلوح في السماء البعيدة :
الغيمة الصغيرة البعيدة تلعب في السماء .. تمشي متمهلة ، و تلعب ، و تضحك .
غيمة ضاحكة ، قال هذا يوسف لنفسه .. و أشجار باكية .
يوسف بكى .
يوسف يمر من هناك ، في الصباح ، و الشمس تبتسم للجبال .. يرى الغيمة مع الأشجار :
الغيمة الصغيرة التي كانت تضحك ، هاهي الآن تمشي بين الأشجار التي كانت تبكي .. توقف و استمع : كانت الأشجار تئنّ ، و الغيمة تتكلم بحديث طري ، لكنه غير مفهوم .الغيمة تغادر .. تطير في الجو .. و تختفي بعيدا .
يوسف يقترب من الأشجار ..الأشجار تئن ، و أغصانها تتطلع إلى الأعلى ..
و من بعيد .. من بعيد جدا تلوح الغيمة الصغيرة قادمة .. مثل حمامة بيضاء .. تأتي مسرعة ، و بصحبتها سبع غيوم صغيرة ، أو ثمان ، صف أو صفان .. لا يدري يوسف .. لكنها تأتي .. تقترب هابطة نحو الأشجار .. تصل و تلف الأشجار ... تطوقها بضبابها الأبيض حتى تخفيها عن الأعين .
يوسف يرى الغيوم و كأنها تبكي .. يرتجف يوسف و يبكي .. تبلل الغيوم يديه و ثيابه و كتبه ..
يوسف يركض إلى البيت مبللا .. و عندما يمر في اليوم التالي على الأشجار يراها ضاحكة .. و مورقة .. و صف الغيوم البيضاء يخفق عاليا مثل سرب حمام .