نزفٌ لا أكثر
عيناها مغرورقتان بدموعٍ حارقة ، تود التخلص منها ولكنها لا تستطيع . تلتفت يمنةً ويسرة باحثةً عن أمها أو أبيها أو أحد إخوتها ومحاولة استيعاب ما يدور حولها . شفتاها الصغيرتان ترتجفان بقوة من البرد ، أو ربما من الخوف .. أو كلاهما .
وقع نظرها وهي جالسة فوق السرير على مجموعة من العجائز يقفون خلف الباب الزجاجي يتكلمون ويدخنون الغليون ويضحكون ، كانوا مستغرقين في أحاديثهم ولم يعنهم أبداً ارتجافها . سئمت وقرِفتْ من النظر إليهم فحولت بصرها نحو تلك الجثث الملقاة على أرض المستشفى وعلى أولئك الجرحى الذين امتلأت الردهة بأناتهم .. زاد ألمها ، فازدادت رجفتها .