[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تحرر 
التاريخ:  القراءات:(1741) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مختار محمود عبد الوهاب  

تحرر

قصة بقلم :مختار محمود عبد الوهاب

 

هامش أيمن

     رفعت يده لأعلى ، وسحبت رأسي منفلتاً ، وقفزت من الفرن إلى البحراية

- 1 -
، وصوت الأطفال يرن في أذني ( استغماية
- 2 -
والعرب جاية ) ، نادت صائحة بدعوى أنه يريدني  . أغلقت الباب الكبير خلفي ، حلقة الأطفال لا تستقبلني بحميمية على غير العادة ، شيء ما يبدو في ملامحهم ، كلما اقتربت خفتت أصواتهم وتغامزوا

-         أنا مع مين ؟ ( قلت )

-         مانتاش لاعب ( قالها سكر وعقد حاجبيه واستدار يقسم الحلقة فريقين )

-         إزاي مش هالعب ؟ ( سألت بانكسار )

-         قسمنا خلاص اللى مش في اللعب يطلع برا ... ( صرح بذلك سكر ، ولم يأخذني أحد في فريقه )

     تلفت حولي لأجد نفسي الوحيد خارج التقسيم ، أعينهم تأمرني بمغادرة مكان اللعب ، تحركت مبتعدا أراقب شبشبي البلاستيك الأسود

- 3 -
الملحوم ببقايا حذاء أمي القديم ، دائما تنصحني بعدم الجري بالشبشب حتى لا يتفسخ ثانية ، فقد تم لحامه بصعوبة في المرة الأولى .... همسهم يأتيني وأنا أبتعد ، على حجر الجير الملقى بجوار الحائط جلستُ ، ومرفقي يرتكز على ركبتي ، ورأسي فوق راحتي اليمنى .

     غادر الحلقة واقترب مني بخطوات مترددة ، ينظر في عينيّ وينظر خلفه للحلقة ،  كلهم ينظرون على خطواته التي تقترب أكثر ، شخصت ببصري إليه ، عاود النظر إلى الحلقة خلفه ، تردد في اقترابه مني أكثر ، ابتلع ريقه

-         الواد سكر بيقول أبوك عيان عيا وحش ( قالها كبصقة في وجهي )

لملمت جلبابي استعداداً للانطلاق ، خلعت شبشبي وأدخلت كل فردة في ذراع

-         ينعل أبو سكر

     والتهمت قدماي الحافيتان المسافة حتى باب دارنا الكبير ، دفعته فاستقبلتني تنتحب وأنا ألهث دخلت ُ في أحضانها ، صدرها يعلو ويهبط بصورة مقلقة ، عرقي يختلط بدموعها الحارة ، ولأول مرة تناديني باسمه .

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
**

هامش أيسر

     عيناها العسليتان بحر من الدموع ، أعلم أنني الوحيد لك ، ربما يصير هذا الصغير رجلا يوما ما ، تحاملت وقلت ( تعال يا ابني جنبي ) يدي ممتدة والصغير يرقبني وهو في مكانه ، دفعته ليقترب مني ، جلس بجانبي متربعاً ، شعره ينساب على جبينه ، ستصير رجلا وتحمل اسمي ، ينفرج فمي عن بسمة ، ابتسمت هي أيضا ومازالت عيناها مغرورقتين ، مسحت على رأسه ، وتذكرته عائدا يدفع الباب الخارجي بعنف ، ويبكي وساعده على وجهه

-         الواد سكر ضربني

-         سكر ضربك ؟؟ ... لازم نضربه

-         ازاي ؟؟ دا كبير

-         الظابط هييجي يمسكه ويوديه السجن

     سوف أدعك صغيرا تصارع ، ليتك تسمعني أو تفهمني حين سأوصيك بأمك ،  الأنثى مهما قويت أظافرها ضعيفة ، هل ستقدران على البقاء ؟ ، من سوف يحملك ( شربات العسل ) وأنت تكرر له (كمان ... كمان ) ؟ وحين يهتز بك تضحك من جوفك ، ومؤخرة شبشبك البلاستيك تدغدغني حين تلامس شعر صدري فأنزعه من قدمك ، فتمد يدك الصغيرة تلقفه سريعاً ،

-         بابا .......

-         نعم يا سيدي

-         هوا الشبشب معمول من إيه ؟

-         م البلاستيك

     السرطان مرض لم ينج منه أحد بعد ، الدكتور أصر أن الأمل في الله كبير مع يقينه من عدم مرور عام على حالتي .

-         يعني إيه براستيك يا بابا ؟

      امتدت يدي تسحب يده المتكومة في حجره ، وتقربها من فمي لأقبلها ، وأمسح ثانية على رأسه وأحدج في وجهه المستدير ، ورقبته الطويلة ، وصدره العاري ، وياقة جلبابه المنثنية ،     تحولت من النوم على ظهري إلى النوم على جانبي الأيمن وأنا أقول ( يا ليلك الطويل يا ابني ) وتدحرجت دمعة العين اليسرى إلى العين اليمنى فاختلط ماؤهما ، ونظرتْ هي إلى الأرض فتساقطت دموعها كحبات الأرز، رفع يدي من فوق رأسه ، وألقى بها على الوسادة ، وهب واقفا وتدلى برجليه في ( البحراية  ) وترك نفسه يسقط ، وهي تناديه .... صورتها أمامي تشحب وتهتز ، صوتها يذهب ، تتحرك أمامي كالشبح ، أود أن أقبل كفيها ، الباب الخارجي صريره يأتي من البعيد البعيد ..... أود أن .........

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
**

النص

-        تعالى يا ابني جنبي .

-        روح لابوك يا حسن !

-        يا ليلك الطويل يا ابني .

-        ما تقولش كدا يا حسنين ، ربنا يديلك طولة العمر

-        آآآآآآآآآآه

-         ربنا يشيل عنك

-        الله كريم

-        يا حسن خد كلم أبوك

-        تك تك تك تك ...........تااااااااااااااااك

-        يا حسنين ....... يا حسنين .......... يا حسنيييييييييين

( يومها قرر أن يجري في شبشبه البلاستيك )

 


(1) البحراية : الجزء المنخفض من غرفة الفرن البلدي في الريف

(2) استغماية : أشهر لعبة جماعية في الريف المصري

(3) البلاستيك الأسود : نوع من البلاستيك الرديء المعاد تصنيعه من المخلفات

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007