شبكة القصة العربية

www.arabicstory.net

أوزار 
القراءات:(433) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات 

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
قرر أن يتجنب كلَّ ما يقرِّبه من التشبه بـ(الكفار)، امتثالًا لدعوة خطيب الجمعة الذي ساق أدلة تحريم التشبه بصوته الجهوري المؤثر ، مشفوعة بالشروح والأمثلة..

كان حاسمًا ولا يُحب التسويف؛ عمد إلى صندوق النفايات بجوار المسجد، فألقى فيه نظارته الإيطالية، وقلمه الياباني، وساعته السويسرية، وهاتفه الفنلندي، وشماغه الإنجليزي، وخلع نعليه الكوريتين، ألقاهما في الصندوق بلا تردد، تأمل مفتاح سيارته الأمريكية، نظر إليها نظرةَ حَيرةٍ وتردد، ترك المفتاح بجوار الصندوق، فكر في ثوبه، فهو متأكد أن قماشه لم يُصنع في بلاد المسلمين، وإن لم يكن يعرف مصدره تمامًا، خلعه بحزم وألقاه في الصندوق، وألحق به فنيلته الداخلية، لم يفكر في خلع سرواله(الصيني) فلديه من الفقه ما يجعله يحتمل أخف الضررين..

شعر أنّه قد تخفف من أوزارٍ كانت تطوقه، تناول مفتاح السيارة، فكر أن يلقيه في الصندوق، ولكن ثمنها الباهظ الذي يقتطعه البنك من مرتبه الشهري، جعله يتردد، ثم إنها مسجلة باسمه، ولا بُدَّ أن يتخلص منها بطريقة رسمية، لم يكن ينوي استخدامها، ولكنه حمل المفتاح وغادر متوجهًا إلى بيته، متخففًا من كل الأوزار، عدا ما ألجأته الضرورةُ إليه..

كانت أنظارُ الناس تحاصره، ولكنه لم يكن يأبه لأحد، حتى للمتسول الذي وقف بجواره يرمقه بدهشة، ترك الصندوق وراءه ومشى بعزة قاصدًا بيته، يؤذي عينيه وهجُ الشمس، شعر بوقدة الأسفلت تحت قدميه، قاوم ومشى خطوات، شعر أن قدميه تحترقان فعلاً، الحرارة لا تطاق، أخذ يتقافز كمن يمشي على صفيحٍ ساخن، عاد بخطواتٍ مضطربةٍ نحو الصندوق ليأخذ حذاءه، يناوب بين قدمه الموجعتين، فتَّشَ الصندوق فوجده فارغًا من كلِّ الأوزار..

2016

 


جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة القصة العربية

Copyright © 2001-2006 ArabicStory.net